الأخفش
225
معاني القرآن
سورة يوسف قال إذ رودتّنّ يوسف عن نّفسه [ يوسف : الآية 51 ] وقال بعض أهل العلم : « إنهن راودنه لا امرأة الملك » وقد يجوز وإن كانت واحدة أن تقول ( راودتنّ ) كما تقول إنّ النّاس قد جمعوا لكم [ آل عمران : الآية 173 ] وهذا هاهنا واحد يعني بقوله ( لكم ) النبيّ صلى اللّه عليه و ( الناس ) « أبا سفيان » فيما ذكروا . وقال وهمّ بها [ الآية 24 ] فلم يكن همّ بالفاحشة ولكن دون ذلك مما لا يقطع الولاية . وقال بما أوحينا إليك [ الآية 3 ] يقول نقصّ عليك [ الأعراف : الآية 101 ] بوحينا إليك هذا القرءان [ الآية 3 ] وجعل ( ما ) اسما للفعل وجعل ( أوحينا ) صلة . وقال إنّى رأيت أحد عشر كوكبا والشّمس والقمر رأيتهم لي سجدين [ الآية 4 ] فكرر الفعل وقد يستغني بأحدهما . وهذا على لغة الذين قالوا « ضربت زيدا ضربته » وهو توكيد مثل ( فسجد الملائكة كلّهم أجمعون ) وقال بعضهم ( أحد عشر ) وأسكن العين وكذلك ( تسعة عشر ) إلى العشرين لما طال الاسم وكثرت متحركاته أسكنوا . ولم يسكنوا في قولهم « اثني عشر » و « اثنتا عشرة » للحرف الساكن الذي قبل العين وحركة العين في هذا كله هو الأصل . وأمّا قوله رأيتهم لي سجدين [ الآية 4 ] فإنه لما جعلهم كمن يعقل في السجود والطواعية جعلهم كالإنس في تذكيرهم إذا جمعهم كما قال علّمنا منطق الطّير [ النّمل : الآية 16 ] . وقال الشاعر : [ الخفيف ] 233 - صدّها منطق الدّجاج عن القصد * وضرب الناقوس فاجتنبا « 1 » وقال يأيّها النّمل ادخلوا مسكنكم [ النّمل : الآية 18 ] إذ تكلمت نملة فصارت كمن يعقل وقال في فلك يسبحون [ الأنبياء : الآية 33 ] لما جعلهم يطيعون شبههم بالانس مثل ذلك قالتآ أتينا طآئعين [ فصّلت : الآية 11 ] على هذا القياس إلا
--> ( 1 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .